الصفحة 6 من 21

فالذين يعرفهم الناس بالصلاح والتدين، وهم في الحقيقة جمعوا مع تلك السمعة تناقضًا في الواقع، ومخالفة لما يفترض أن يكونوا عليه، فهؤلاء لا يقال فيهم: إنهم لا يصلح أن يكونوا قدوات، بل إنهم يمارسون دورًا تخريبيًا، إذ هم يشهون صورة الصالحين والفضلاء في أذهان العامة، ويعطونهم صورة مخالفة لحقيقة الدين التي قد لا يعرفونها إلا من خلالهم، كما أنهم يشجعون الناس بطريقة خفية على التميع والهشاشة الدينية، ويتسببون في تبخير ما بقي من هيبةٍ واحترامٍ للصالحين، ويكونون سببًا في فقد ثقة الناس بهم.

ولذلك فإن المسؤولية عظيمة وكبيرة على العلماء والدعاة والصالحين وذويهم وأهل بيوتهم بشكل خاص، إذ لا بد أن يؤهلوا تأهيلًا خاصا لإكمال وظيفتهم الدعوية في المجتمع عن طريق الاهتمام، وتحقيق القدوة والأنموذج الواقعي للصلاح والاستقامة، وهذا يلقي عليهم مسؤولية عامة تجاه الناس، فضلًا عن مسؤوليتهم الخاصة تجاه أنفسهم فيما بينهم وبين الله تعالى.

وكما يقول مالك ابن دينار: «إن العلم إذا لم يعمل بعمله زلت موعظته عن القلوب، كما يزل القطر عن الصخرة الصماء» .

وعلى ذلك فإن على كل مسلم ومسلمة عرف طريق الحق وسلكه أن يجاهد نفسه؛ ليقترب ما استطاع من ذلك الأنموذج الإنساني الراقي، نعني به القدوة، وإذا نظرنا في تاريخ العلماء والصالحين وجدنا أدبياتٍ كثيرةً تحث المسلم على التميز والحرص على العمل بالعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت