لا يجمع بينها في الصلاة، ولا يصاغ منها صيغة تجمع بينها؛ لأن ذلك يستلزم الإتيان بصفة لم يرد بها الشرع، ولكن يحمل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال هذه الصيغ في أوقات مختلفة، مثل صيغ التشهد، والصلاة على النبي، والاستفتاح، لذلك فإن الصيغ الواردة في هذه المواضع ينبغي للمصلي أن يأتي بإحدى هذه الصيغ تارة، وبالصيغة الأخرى تارة.
الحالة الثانية ما يسوغ جمعه: أما إذا كان الحديث يرويه واحد من الصحابة وزاد بعض الرواة بعض الألفاظ فهل يسوغ الجمع بين هذه الألفاظ؟ مثل الدعاء بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني» .
وقد سألت شيخنا عبد الله بن مانع حفظه الله عن ذلك، فأجاب: «يسوغ الجمع بين ألفاظ روايات هذه الدعاء إن كان محفوظًا وذلك لكون راوي الحديث من الصحابة واحد، وهو عبد الله بن عباس، وتحمل الزيادات في ألفاظ هذا الحديث على أن بعض رواة الحديث حفظ ما لم يحفظه الآخرون، فالجمع سائغ في مثل هذه الحالة، ولا يكون هذا تلفيقًا للرواية، خاصةً إذا اتضح أن هذه اللفظة محفوظة، وغير شاذة» .
قلت: وهذا الذي فعله النووي في الجمع بين روايات هذا الحديث «الدعاء بين السجدتين» كما في المجموع وكذلك الألباني في كتابه «صفة الصلاة» .
وبناءً على ما سبق فإنه يمكن تقرير التالي: