الصائم، ودعوة المسافر» [صحيح الجامع] .
الوقفة السادسة: تقديم رضا الوالدين على رضا الزوجة:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان تحتي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها فأبيت، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «طلقها»
[صحيح الترغيب والترهيب] .
لأن رباط الولد بوالده رباط دم وروح، وحب ونسب، ورباطه بزوجته رباط مودة ورحمة وألفة، فإذا فشلت المساعي التي يبذلها لإيجاد التفاهم بينها وبين أهله، وأمره والداه أو أحدهما بفراقها فعليه أن يطيعَهُ، ولو أدَّى ذلك إلى خسارته؛ لأن في إرضائهما سعادته في الدنيا والآخرة. [ (بر الوالدين) لعبد الرءوف الحناوي] .
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رجلًا أتاه فقال: إن لي امرأة، وإن أمي تأمرني بطلاقها، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضِع هذا الباب أو احفظه» [صحيح الترغيب والترغيب] .
في هذا الحديث بيان واضح أن عقوق الوالدين إضاعة لأوسط أبواب الجنة، وأوسطها أعدلها وأكثرها خيرًا، وفي برهما حفظه. ومَن باع آخرته بدنياه وآثر الحياة الفانية على الحياة الباقية، وفضل اللَّذة المؤقتة على اللَّذة الدائمة فإنه لا يبالي إن حفظ أو ضَيَّعْ. هذا إن كانت المرأة صالحة وأمراه بفراقها. أما إذا كانت سيئة الخلق، خبيثة المنبت، رديئة الطبع، جموح القيادة فطلاقها خير وأبقى. [ (بر الوالدين)