الوقفة الثامنة: «الزم رجلها فثم الجنة» :
بر الوالدة مقدم على بر الوالد.
لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، مع مشاركتها للأب في التربية، وقد أَمَر الله تعالى ببر الوالدين عمومًا وخصصها هي للمجهود الذي بذلته من قبل. قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] .
وقد جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، مَن أحق الناس بحُسن صحابتي؟ قال: «أمُّك» . قال: ثم مَن؟ قال: «أمُّك» . قال: ثم مَن؟ قال: «أمُّك» . قال: ثم مَن؟ قال: «أبوك» .
[البخاري ومسلم] .
فهي التي «حملتك في بطنها تسعة أشهر، تزيدها بنموك ضعفًا، وتُحَمِّلها فوق طاقتها عناء، وهي الضعيفة الجسم، الواهنة القوة. ثم أخرجتك، فيئست في خروجك من حياتها، فلمَّا بصرت بك إلى جانبها نسيت آلامها، وعلَّقَت فيك آمالها، ورأت فيك بهجة الحياة وزينتها، ثم انصَرَفَت إلى خدمتك ليلها ونهارها، تغذيك بصحتها وتنميك بهزالها، وتقويك بضعفها، تخاف عليك رقة النسيم وطنين الذباب، وتؤثرك على نفسها بالغذاء والراحة. فلمَّا تمَّ فصالك في عامين وبدأت بالمشي، أَخَذَت تحيطك بعنايتها، وتتبعك نظراتها، وتسعى وراءك خوفًا عليك، وبَقِيَت ترعاك وتحنو عليك حتى آخر لحظاتها من الدنيا. ومن هنا قَدَّمَها الله تعالى في الطاعة على أبيك، ووصَّاك بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأكثر مما وصَّى بأبيك» [ «بر الوالدين» لعبد