الصفحة 21 من 33

بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» أخرجه [1] البخاري ومسلم.

قال علماؤنا: ففعل ذلك أوائلهم ليتأسوا برؤية تلك الصور، ويتذكروا أحوالهم الصالحة، فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون الله - عز وجل - عند قبورهم، فمضت لهم بذلك أزمان، ثم أنهم خلف من بعدهم خلوف جهلوا أغراضهم ووسوس لهم الشيطان أن آباءكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورة فعبدوها، فحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك، وشدد النكير والوعيد على من فعل ذلك [2] .

وقال ابن الحاج في المدخل: «لا يجوز الطواف حول الأضرحة فإنه لا يطاف إلا بالبيت العتيق وكذا لم يشرع التقبيل والاستلام إلا بالبيت العتيق وكذا لم يشرع التقبيل والاستلام إلا للحجر الأسود» [3] .

وقال الطرطوشي: «وروى محمد بن وضاح أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الناس كانوا يذهبون تحتها فخاف عمر الفتنة عليهم ...

قال: وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة ما عدا قباء وأحد» [4] .

(1) أخرجه البخاري (3/ 247) ح 1341، في الجنائز باب بناء المسجد على القبر ومسلم (1/ 375) ح (528) في المساجد ومواضع الصلاة باب النهي عن بناء المساجد على القبور من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.

(2) تفسير القرطبي 2/ 58.

(3) المدخل كما في المشاهدات المعصومية ص 73.

(4) كتاب الحوادث والبدع 294 - 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت