الصفحة 11 من 33

المبحث الثاني

أقسام الشرك عند بعض المالكية

والشرك هو ضد التوحيد كما سلف، فالواجب على المسلم أن يعرف الشرك بأنواعه الأكبر والأصغر، الظاهر والخفي، حتى يتجنبها كلها فيسلم له دينه، ولا يتم ذلك إلا بمعرفة هذه الأنواع والحذر منها ومن منافذها ومداخلها، وسد الطرق الموصلة إليها.

قال الإمام الحافظ ابن العربي المالكي: الشرك على أقسام، ويعود ذلك إلى قسمين: قسم في الاعتقاد، وقسم في العمل، فإن كان الشرك في الاعتقاد [1] ، فلا خلاص ولا قصاص، وإن كان الشرك في العمل [2] رجي الخلاص» [3] .

قال الميلي المالكي: «وأقسام الشرك، قد استوفتها آية سبأ، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} . فجعلت

(1) كاعتقاد وجود إله مكافئ لله تعالى، أو اعتقاد ربوبية غيره، أو اعتقاد شبيه له في أسمائه وصفاته , وأفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماتة والتصرف والتدبير واستحقاق العبادة وغير ذلك والأدلة أكثر من أن تحصى كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى، الآية: 11] .

(2) ليس كل شرك في العمل يرجى الخلاص من وباله، إذ أن صرف العبادة لغير الله تعالى هو شرك في العمل، لكنه يقوم على أساس شرك في الاعتقاد، وهذا لا يرجى منه الخلاص، ولعل الشيخ رحمه الله يقصد أمور الشرك الأصغر غير المكفرة: كالحلف بغير الله، أو يسير الرياء وغير ذلك، وبهذا فلا إشكال في المسألة.

(3) عارضة الأحوذي (10/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت