الصفحة 5 من 33

وهم قلة رغم اختلاف مذاهبهم في الفروع حتى ظهر من كل المذاهب الأربعة من نصر الدين وحذر من الشرك ودعا الناس إلى التوحيد.

وقد قدمنا طرفًا من كتاب مستقل، يوضح طرفًا من جهود بعض علماء الحنفية في التحذير من الشرك ووسائله، وها نحن نقدم اليوم بعضًا من جهود علماء المالكية في هذا المضمار، ثم نتبعه إن شاء الله تعالى ببيان جهود علماء الشافعية حسبما ييسر الله - تعالى - ما كان في الوسع المزيد.

وهو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني الحميري، إمام دار الهجرة، أحد رؤساء المتقين وكبير المثبتين [1] ، وأحد الأئمة الأربعة المتبوعين المشهورين، مولده ونشأته ووفاته بالمدينة النبوية، وكان رحمه الله صلب الدين، متباعدًا عن الولاة والسلاطين، صداعًا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، وكان جامعًا بين الفقه العميق والنظر الثاقب والدراية التامة بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مهيبًا عالمًا ثبتًا، «وقد اعتد في مذهبه بعمل أهل المدينة حيث اعتبر أنهم متمسكون بما رأوا عليه آباءهم وأجدادهم الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعاينوا أحواله وقلدوه في أمور دينه، فاعتدل كذلك بما هم عليه من أمور الدين» [2] .

(1) تقريب التهذيب (2/ 223/859) .

(2) انظر مقدمة ابن خلدون ص (447) دار إحياء التراث العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت