أن عامة البلدان قد فتك بها هذا الداء الوبيل فتكًا ذريعًا حتى أفضى الأمر بالكثيرين منهم إلى الوقوع في الشرك الصريح الناقل عن الملة، فطلبوا الحوائج من غير الله، ولجأوا إليه في جلب النفع، ودفع الضر، وتجاوز الأمر ذلك حتى بلغ ببعضهم إلى درجة تعظيم شجرة أو حجر، وعادوا كما كان أهل الجاهلية الأولى، وشدت الرحال إلى الأضرحة، واكتظت خزائنها بالأموال، وكثر عندها الاختلاط، وضجوا بالصريح يستغيثون بالمقبورين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم إن بعض مدعي العلم قد زين لهم مثل هذه الشركيات وحسنها لهم وشجعهم عليها مما شجع العامة على الوقوع فيها انخداعًا بأدعياء العلم هؤلاء، حتى لقد انقسم المنتسبون إلى العلم بإزاء تلك الشركيات ثلاثة أقسام:
الأول: مؤيد لتلك الشريكات مشجع عليها، داع إليها، مؤلف في نصرة مذهبه لذلك: ولا سيما إن كانت لهم منافع مادية من وراء ذلك.
الثاني: عالم بضلال هؤلاء، وبطلان ما هم عليه، لكنه كاتم للحق جبنًا، أو رغبة أو رهبة أو غير ذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الثالث: عالم بالحق، صادع به، قائم في محاربة هذه البدع الشركية والخرافات العقدية يدعو الناس إلى التوحيد الصافي، وإلى ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه وتابعوهم، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يرجو إلا وجه الله عز وجل.