والفرس والروم رأوا في دعوته تهديدًا لسلطانهم الظالم، فناصبوه العداء، ومن بعد ذلك جحافل التتر الجرارة التي اكتسحت رقعة واسعة من بلاد الإسلام، ثم الحملات المتكررة للصليبيين الحاقدين على بلاد الإسلام، والتي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا بصور متنوعة، كل هؤلاء وغيرهم حاربوا دين الله عز وجل وما زالوا، وقد لجأوا إلى أساليب خبيثة في ذلك الصراع منها تظاهر بعضهم بالدخول في الإسلام حتى يكيد له من داخله، وهؤلاء شر الأصناف وضررهم أعظم الأضرار، ومن هؤلاء الذين زينوا لجهال هذه الأمة الشرك من جديد في ثوب التعظيم للمقبورين من الصالحين، كما هو واقع مشهور عند كثير من المنتسبين للتصوف، وعباد القبور من الجهال الموجودين في معظم أقطار الإسلام، فهؤلاء قد بدلوا دين الله تعالى، وأحيوا ميتًا من الشرك، وبعثوه من جديد ينخر في جسد الأمة مبعدًا لها عن دين الله عز وجل، وقد حسنوا ذلك للعوام بوسائل متعددة كبناء القباب على القبور وتزويقها، وإيقاد السرج وغير ذلك، وجعلوا لها سدنة هم في حقيقة أمرهم كهنة للأوثان، يغرون الناس بدعائها وطلب الحوائج منها، واخترعوا الحكايات العجيبة التي تبين قدرتهم المزعومة، وإمكاناتهم الخارقة، فأغروا الناس بذلك، وألفوا لهم الكتب ودبجوا لهم القصائد، ووضعوا لهم أحاديث مختلفة، كل ذلك لإغرائهم وتزيين الكفر لهم قبحهم الله تعالى.
ثم إن هذا الداء قد استشرى وعم معظم أقصار الإسلام إلا ما ندر، ولم ينج ذلك القليل إلا بفضل الله تعالى، ثم بجهود الصالحين من العلماء العاملين وغيرهم ممن حفظ الله بهم الدين، وأتم بهم المنة، غير