الحمد لله الذي يسر وأعان على إتمام هذا الكتاب، فله وحده المنة والفضل، وقد توصلت إلى نتائج أجملها فيما يلي:
أولًا: أن كلام المتقدمين كمالك وأصحابه الأوائل عن الشرك وأنواعه ووسائله قليل، لأن بدع القبورية لم تكن قد انتشرت بعد، وإنما كانوا يتكلمون في بعض هذه المسائل عرضًا إذا وردت في النصوص بخلاف ما عليه المتأخرون من المالكية فقد بسطوا القول في تلك المسائل كما هو ظاهر من النماذج المتقدمة من نصوصهم.
ثانيًا: أن للعلماء جهودًا مشكورة لحماية جناب التوحيد، ومحاربة البدع القبورية، وسد ذرائع الشرك ومنافذه.
ثالثًا: أن البدع القبورية قد أفسدت عقائد كثير من الناس وأوقعتهم في الشرك الأكبر.
رابعًا: أن الشارع احتاط فسد كل وسيلة تؤدِّي إلى الشرك، فحرَّم كل ما يحدث عند القبور مما من شأنه أن يفسد عقائد الناس.
خامسًا: أن الشرك إذلال وإهانة للإنسان، لأنه تعبيد الإنسان لمخلوق ضعيف مثله، كما أنه يفتح بابًا واسعًا للأساطير والخرافات.
وفي الختام فهذا جهد المقل، وقوى الإنسان محدود قاصرة، ورجائي من القارئ الكريم التماس العذر في كل نقص وهفوة، وأسال الله أن لا يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يوفقنا جميعًا لهدي كتابه والسير على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والله من رواء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.