الصفحة 30 من 33

اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ فتلك المزارات والضرائح من الأوثان وإن كانت منسوبة إلى ولي صالح.

وتلك الاجتماعات عليها للزردات هي من أعياد الجاهلية، فلو فرضنا أحدًا نذر لها شيئًا فهو عاص بالوفاء به فإن أضاف إليه التقرب من صاحبها فهو مشرك.

وقد أصبح الناس في جاهليتهم الحاضرة ينذرون لمن يعتقدون فيه من الأحياء والأموات والمزارات، الأموال والثياب والحيوانات والشموع والبخور والأطعمة وسائر المتمولات، ويعتقدون أن نذرهم سبب يقربهم من رضى المنذور له وأن لذلك المنذور له دخلًا في حصول غرضهم، فإن حصل مطلوبهم ازدادوا تعلقًا بمن نذروا له واشتدت خشيتهم منه، وبذلوا أقصى طاقتهم في الاحتفال بالوفاء له، ولم يستسيغوا لأنفسهم التقصير أو التأخير كما استساغته جاهلية العرب في تعويض الغنم بالظباء. فالعرب مع أصنامهم أقل هيبة من هؤلاء مع أوليائهم، وإن تساوى الفريقان في حق من ألهوه أكثر من اعتبار حق الإله الحق، ذلك أن جاهليتنا على شدة اهتمامها بحق أوليائها منها من لا يبالي مع ذلك بالصلاة أو بالزكاة أو بهما معًا، ومن صلى وزكى لا ينكر على تاركهما ما ينكره على من تراخى في زيارة شيخ طريقة، أو إقامة زردة أو أداء وعدة، وكذلك ما حكاه القرآن عن العرب في آياته: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} [1] ... ) [2] .

(1) سورة الأنعام، الآية: 100.

(2) رسالة الشرك للميلي ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت