وقال: «إن الرزية كل الرزية، والبلية كل البلية، أمر غير ما ذكرنا من التوسل المجرد، والتشفع بمن له الشفاعة، وذلك ما صار يعتقده كثير من العوام وبعض الخواص في أهل القبور وفي المعروفين بالصلاح من الأحياء من أنهم يقدرون على مالا يقدر عليه إلا الله، جل جلاله، ويفعلون ما لا يفعله إلا الله عز وجل، حتى نطقت ألسنتهم بما انطوت عليه قلوبهم، فصاروا يدعونهم تارة مع الله وتارة استقلالًا، ويصرخون بأسمائهم، ويعظمونهم تعظيم من يملك الضر والنفع، ويخضعون لهم خضوعًا زائدًا على خضوعهم عند وقوفهم بين يدي ربهم في الصلاة والدعاء» [1] .
وقال: «وقد يعبرون عن هذا الضرب من التبرك بالاستمداد من أرواح الصالحين، ويعتقدون أنهم أحياء في قبورهم، يتصرفون في العالم، ويقضون حاجات قاصديهم، ويستدل مستدلهم بما ورد في حياة الأرواح مما قدمنا أصحه وأصرحه، فيتخذون المزارات يبنون عليها البناءات ويرون أن روح الصالح فلان هنالك، إما لأنه دفن هنالك أو جلس به، بل تجد بناءات كثيرة على مزارات عديدة كلها منسوبة للشيخ عبد القادر الجيلاني دفين بغداد - رحمه الله - وهو لم يعرف تلك الأمكنة ولا سمع بها، وهذه المزارات الجيلانية تجدها غربي وطن الجزائر أكثر منها في شرقه، أما أن يكون للصالح الواحد قبران فهذا نعرفه لغير الصالح وأشهرهم بوطننا الشيخ محمد بن عبد الرحمن مؤسس الطريقة الرحمانية بمغربنا. ومن مظاهر هذا التبرك الاستمدادي تقبيل الجدران والمسح بالحيطان وكل ما يضاف على ذلك المكان» [2] .
(1) رسالة الشرك للميلي ص 268.
(2) رسالة الشرك للميلي ص 244.