الصفحة 23 من 33

المبحث الرابع

نماذج من الشرك التي حذر منها علماء المالكية

جاء عن الإمام مالك وبعض أتباعه النهي عن أنواع من الشرك الأكبر والأصغر ودعاء [1] غير الله والاستغاثة بغير الله [2] ، والنذر لغير الله [3] ، والذبح لغير الله [4] ، واعتقاد أن الأولياء لهم تصرف في الكون مع الله [5] ، أو اعتقاد أن أحدًا يعلم الغيب [6] ، أو الحلف بغير الله

(1) لقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [سورة غافر، الآية:60] ، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [سورة الأحقاف، الآية: 5] . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء هو العبادة» وللمزيد من التعرف على أقوال المالكية انظر: رسالة الشرك الميلي (ص 192) . التحرير والتنوير 24/ 181، 26/ 11.

(2) قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ} [سورة الأنفال، الآية: 9] ، وقال: {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ ... } [سورة الأحقاف، الآية: 17] ، التحرير والتنوير 9/ 274 - 275/ 26 - 39.

(3) وقال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [سورة الحج: الآية: 29] ، فالنذر عبادة لا تنبغي إلا لله تعالى، التحرير والتنوير 17/ 248، وانظر تيسير العزيز الحميد ص (207) ، رسالة الشرك للميلي ص (268) ، ولا يجوز النذر لولي أو نبي أو غيرهما، وإلا فإن هذا شرك لأنه صرف للعبادة لغير الله تعالى، لا كما يفعله كثير من الجهال بالنذر لقبر البدوي أو الحسين، أو الجيلاني أو غيرهم، فإن هذا شرك بالله تعالى ولا يسوغ أي تأويل لذلك الفعل أو محاولة التلاعب باللفظ والقول بأن «النذر لله والثواب للولي» فهذا كلام باطل لا يستجيزه عقل صريح.

(4) لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر، الآية: 2] . وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام، الآية: 162] ، فالذبح عبادة لا تنبغي إلا لله وعلى اسم الله، ولا يجوز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه.

وانظر: مختصر خليل (3/ 130) ، وتفسير القرطبي (2/ 224) التحرير والتنوير (30/ 574) .

(5) وهذا شرك في الربوبية وقد نفى الله تعالى كل أنواع التصرف لغيره بقوله: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة سبأ، الآيتان 22، 23] . وقد سبق الكلام على هذه الآية بالتفصيل في المبحث الثاني. وانظر: شرح الموطأ للزرقاني (1/ 347) وشرح الموطأ للباجي (1/ 334) ، والتحرير والتنوير (22/ 185 - 191) .

(6) لقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [سورة الجن، الآية: 26] ، وقوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [سورة النمل، الآية: 65] .

وانظر أحكام القرآن لابن العربي (2/ 738، 739) وتفسير القرطبي 1/ 290،ورسالة الشرك للميلي (ص 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت