الآية أقسام الشرك أربعة، ونفتها كلها، ولنضع لكل قسم اسمًا يمتاز به:
الأول: شرك الاحتياز، فنفي سبحانه أن يكون غيره مالكًا لشيء يستقل به، ولو كان في الحقارة مثقال ذرة في العالم العلوي، أوفي العالم السفلي [1] .
الثاني: شرك الشياع، فنفى سبحانه أن يكون لغيره نصيب يشاركه فيه كيفما كان هذا النصيب، في المكان والمكانة [2] .
(1) كما قال تعالى في كتابه الكريم: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [سورة فاطر] . وكما قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [سورة الفرقان، الآية: 3] ، وكما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [سورة النحل، الآية: 73] ، وقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} [سورة العنكبوت، الآية: 17] . قال السعدي رحمه الله في تفسيره: «تيسير الكريم المنان» (4/ 221) عند الآية (73) من سورة النحل: (يخبر الله تعالى عن جهل المشركين وظلمهم أنهم يعبدون من دونه آلهة اتخذوها شركاء لله، والحال أنهم لا يملكون لهم رزقًا من السموات والأرض، فلا ينزلون مطرًا، ولا رزقًا، ولا ينبتون من نبات الأرض شيئًا، ولا يملكون مثقال ذرة في السموات والأرض، ولا يستطيعون لو أرادوا، فإن غير المالك للشيء ربما كان له قوة واقتدار على ما ينفع من يتصل به وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون، فهذه صفة آلهتهم كيف جعلوها مع الله وشبهوها بمالك الأرض والسموات، الذي له الملك كله والحمد كله، والقوة كلها) اهـ.
(2) كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة، الآية: 165] فلا يوجد مخلوق يشارك الله تعالى في شيء لا في أفعاله، ولا صفاته، ولا حقوقه ولا غير ذلك، وبما أنه المنفرد بالخلق، فإنه المتفرد بالملك والأمر والتصريف واستحقاق العبادة، كما قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأعراف، الآية: 54] .