الصفحة 13 من 33

الثالث [1] : شرك الإعانة، فنفى جل شأنه أن يكون له ظهير ومعين من غير أن يملك معه، كما يعين أحدنا مالك متاع، على حمله مثلًا.

الرابع [2] : شرك الشفاعة، فنفى تعالى أن يوجد من يتقدم بين يديه يدل بجاهه ليخلص أحدًا بشفاعته، فهو تعالى لم يقبل من أقسام الشركة حتى أضعفها وأخفاها، وهي الشركة بالجاه في تحصيل السلامة والنجاة، إلا بعد الإذن للشفيع، وتعيين المشفوع له، وحينئذ لا تكون في الشفاعة رائحة الشركة، بل الشفاعة كغيرها من وجوه النفع، هي: لله وحده، ولم يخرج عن الآية شيء من أقسام الشركة، لأن الشريك إما في الملك، وإما في التصرف. والأول: إما أن يختار قسطه، وإما أن يكون على الشياع. والثاني: إما أن يعني المالك، وإما أن يعين أحدًا

(1) كما قال تعالى: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سورة سبأ، الآية: 22] ، فليس لله تعالى ظهير ولا معين في تصريف ملكه، فإن الملوك المخلوقين هم الذين يستعينون بغيرهم في إدارة شؤون ملكهم لعدم قدرتهم على الانفراد بتدبيره غير أن هذا منتف في حق الله تعالى، بل إن وجود هذا الشيء علامة نقص، وصفته، والله تعالى متفرد بصفات الكمال، متنزه عن صفات النقص.

(2) كما قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [سورة الأنبياء، الآية: 28] ، وقال: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [سورة الزمر، الآية: 44] ، وقال: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة سبأ، الآية: 23] ، فإن الملوك المخلوقين إنما يقبلون شفاعة الشافعين لحاجتهم إليه في تدبير أمر ملكهم وتصريفه، ولا يحبون ردها خوفًا من فقد ود الشفعاء ومعونتهم لكن الله تعالى مستغن عن الظهير والمعين، متفرد بالخلق والتكوين والتدبير والتصريف، لهذا لا تنفع الشفاعة عنده إلا بإذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له، أما غير ذلك فلا فالشفاعة إذًا ملك لله تعالى، وهو الآذن فيها، وهكذا نرى أن الآية اشتملت على نفي الشرك بجميع صوره ودرجاته فسبحان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت