الصفحة 18 من 22

عياله وقام بكسائه عليهم، ثم قال: «اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي، وجوعتني وجوعت عيالي، وأعريتني وأعريت عيالي، بأي وسيلة توسلتها إليك، وإنما هذا بأوليائك وأحبابك، فهل أنا منهم حتى أفرح؟ [حلية الأولياء لأبي نعيم 8/ 292] .

فما أفقه هذا الإمام .. وما أصبره على البلاء والآلام .. إذ فطن لمراد الله من ابتلائه .. وأظهر له جلده وصبره .. وحسن به ظنه .. ثم شك في صلاح نفسه وهو يدريك صلاحها نفيًا للعجب وإمعانًا في نكران الذات ..

لقد أدرك البلاء هو علامة حب الله لعبده .. فراح يسأل هل أنا منهم؟ فما أجمل صبره وما أبعده نظره!

ولذلك قال أبو بكر المروزي: ذكرت لأبي عبد الله - أحمد بن حنبل - الفضل وعريه، وفتح الموصلي وعريه وصبره، فتغرغرت عينه وقال رحمهم الله، كان يقال: عند ذكر الصالحين، تنزل الرحمة».

1 -روى ابن أبي حاتم بإسناده في تفسيره عن خالد بن يزيد، عن عياض، عن عقبة أنه مات له ابن يقال له: يحيى، فلما نزل في قبره قال له رجل: والله إن كان لسيد الجيش، فاحتسبه، فقال والده: وما يمنعني أن أحتسبه وكان من زينة الحياة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات؟! فهذا رجل صابر راض محتسب، ما أحسن فهمه وحسن تعزيته لنفسه، وثقته بما أعطاه الله من ثواب الصابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت