الصفحة 6 من 22

بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه - كقطرة من بحر.

الثاني: تذكر سوالف النعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن: يتعلق بالحال، وملاحظة حسن الجزاء، وانتظار روح الفرج، يتعلق بالمستقبل، وأحدهما في الدنيا، والثاني يوم الجزاء». ... [مدارج السالكين 12/ 166 - 167]

إنما يعوض الله من صبر

مما يسلي أهل المصائب: أن المصاب إذا صبر واحتسب، وركن إلى كريم، رجاء أن يخلف الله تعالى عليه، ويعوضه عن مصابه، فإن الله تعالى لا يخيبه بل يعوضه، فإنه من كل شيء عوض إلا الله تعالى فما عوض، كما قيل:

من كل شيء إذا ضيعته عوض

وما من الله إن ضيعته عوض

بل يعلم أن حظه من المصيبة ما يحدث له، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط، فاختر لنفسك خير الحظوظ أو شرها، فإن أحدثت له سخطًا وكفرًا كنت في ديوان الهالكين، وإن أحدثت له جزعًا وتفريطًا في ترك واجب أو فعل محرم كنت في ديوان المفرطين، وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر ورضى كنت في ديوان المغبونين، وإن أحدثت له اعتراضًا عليه وقدحًا في حكمته ومجادلة في الأقدار، فقد قرعت باب الزندقة، وفتح لك وولجته فاحذر عذاب الله أن يحل بك، فإنه لمن خالفه بالمرصاد.

وإن أحدثت له صبرًا وثباتًا لله كنت في ديوان الصابرين، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت