وقصته، فقالوا لي: اكشف لنا عن وجهه، فعسى أن نعرفه. فكشفت عن وجهه، فانكب القوم عليه، يقبلون عينه مرة، ويديه أخرى، ويقول: بأبي عين طالما غضت عن محارم الله، وبأبي جسم طالما كان ساجدًا والناس نيام، فقلت: من هذا يرحمكم الله؟ فقالوا: هذا أبو قلابة الجرمي، صاحب ابن عباس، لقد كان شديد الحب لله وللنبي - صلى الله عليه وسلم -.
فغسلنا وكفناه بأثواب كانت معنا، وصلينا عليه ودفناه، فانصرف القوم وانصرف إلى رباطي، فلما أن جن علي الليل، وضعت رأسي، فرأيته فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة، وعليه حلتان من حلل الجنة، وهو يتلو الوحي: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] ، فقلت: ألست بصاحبي؟ قال: بلى، قلت: أني لك هذا؟ قال: إن لله درجات لا تنال إلا بالصبر على البلاء، والشكر عند الرخاء، مع خشية الله عز وجل في السر والعلانية».
قال إبراهيم بن عبد الله: «صدع فتح الموصلي، فقال: يا رب، ابتليتني ببلاء الأنبياء، فشكر هذا أن أصلي الليلة أربعمائة ركعة» .
[حلية الأولياء لأبي نعيم 8/ 292]
* وقال بشر بن الحارث: «بلغني أن بنتًا لفتح الموصلي عريت، فقيل له: ألا تطلب من يكسوها؟ فقال: لا، أدعها حتى يرى الله عز وجل عريها وصبري عليها، قال: وكان إذا كان ليالي الشتاء، جمع