قال: بل أيوب النبي.
قلت: هل علمت ما صنع به ربه؟ أليس قد ابتلاه بماله وآله وولده؟ قال: بلى.
قلت: فكيف وجده؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا.
قلت: لم يرض منه ذلك حتى أوحش من أقربائه وأحبائه؟ قل: نعم.
قلت: فكيف وجده ربه؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا.
قلت: فلم يرض منه بذلك حتى صيره عرضًا لمار الطريق، هل علمت؟ قال: نعم.
قلت: فكيف وجده ربه؟ قال: صابرًا شاكرًا حامدًا. أوجز رحمك الله.
قلت له: إن الغلام الذي أرسلتني في طلبه وجدته بين كثبان الرمل، وقد افترسه سبع فأكل لحمه، فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر.
فقال المبتلى: الحمد لله الذي لم يخلق من ذريتي خلقًا يعصيه، فيعذبه بالنار. ثم استرجع، وشهق شهقة فمات، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، عظمت مصيبتي، رجل مثل هذا إن تركته أكلته السباع، وإن قعدت، لم أقدر على ضر ولا نفع، فسجيته بشملة كانت علي، وقعدت عند رأسه باكيًا، فبينما أنا قاعد إذ تهجم علي أربعة رجال، فقالوا: يا عبد الله، ما حالك؟ وما قصتك؟ فقصصت عليهم قصتي