الصفحة 15 من 22

على كثير ممن خلقت تفضيلًا»، قال الأوزاعي: قال عبد الله: قلت: والله لآتين هذا الرجل، ولأسألنه أني له هذا الكلام، فهم أم علم أم إلهام ألهم؟ فأتيت الرجل فسلمت عليه، فقلت: سمعتك وأنت تقول: «اللهم .... تفضيلًا» ، فأي نعمة من نعم الله عليك تحمده عليها، وأي فضيلة تفضل بها عليك تشكره عليها؟

قال: وما ترى ما صنع ربي؟! والله لو أرسل السماء علي نارًا فأحرقتني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فأغرقتني، وأمر الأرض فبلغتني، ما ازددت لربي إلا شكرًا، لما ألأنعم علي من لساني هذا، ولكن يا عبد الله إذ أتيتني، لي إليك حاجة، قد تراني على أي حالة أنا، أنا لست أقدر لنفسي على ضر ولا نفع، ولقد كان معي بني لي يتعاهدني في وقت صلاتي، فيوضيني، وإذا جعت أطعمني، وإذا عطشت سقاني، ولقد فقدته منذ ثلاثة أيام، فتحسسه لي رحمك الله.

فقلت: والله ما مشى خلق في حاجة خلق، كان أعظم عند الله أجرًا ممن يمشي في حاجة مثلك، فمضيت في طلب الغلام، فما مضيت غير بعيد، حتى صرت بين كثبان الرمل، فإذا أنا بالغلام قد افترسه سبع وأكل لحمه، فاسترجعت وقلت: أني لي وجه رقيق أتى به الرجل؟!

فبينما أنا مقبل نحوه، إذ خطر على قلبي ذكر أيوب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أتيته سلمت عليه، فرد علي السلام. فقال: ألست بصاحبي؟

قلت: بلى، قال: ما فعلت في حاجتي؟

فقلت: أنت أكرم على الله أم أيوب النبي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت