الصفحة 12 من 32

ولي الأمر [1] أو غيره وأمر إن ظن في نفسه أن لا يعدل بين الزوجات أن يقتصر على واحدة، وبداهة أن ليس لأحد سلطان أن يعرف ما في داخلية نفسه من خوف الجور، أو عدم خوفه، بل ترك الله ذلك تقديره في ضميره وحده، ثم علمه الله سبحانه أنه على الحقيقة لا يستطيع إقامة ميزان العدل بين الزوجات إقامة تامة لا يدخلها ميل، فأمره أن لا يميل كل الميل، فيذر بعض زوجاته كالمعلقة، فاكتفى ربه منه - في طاعة أمره بالعدل - أن يعمل منه بما استطاع ورفع عنه ما لم يستطع [2] .

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: (اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل) [3] .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (هذا العدل الذي ذكره الله تعالى هنا أنه لا يستطاع هو العدل في المحبة والميل الطبيعي، لأنه ليس تحت قدرة البشرية، بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع) .

فعلى هذا يتبين لنا المراد بعدم الاستطاعة في العدل هو عدم الاستطاعة في العدل في المحبة والجماع والشهوة.

الحث على كثرة النساء في السنة

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في

(1) ليس المراد ولي الأمر.

(2) عمدة التفسير (3/ 102) .

(3) تفسير الطبري ج 5/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت