الصفحة 9 من 32

العدل بينهن فاثنين، وإن علمتم عدم القدرة على العدل بينهن فيقتصر على واحدة فقط.

قال القرطبي: (إن المراد من الخوف في الآية هو غلبة الظن، فيكون المعنى: إنه لكم نكاح أربع زوجات، فإن غلب على ظنكم عدم القدرة على العدل بينهن فثلاث، فإن غلب على الظن عدم العدل بينهن فاثنين، فإن غلب على الظن عدم العدل فواحدة) [1] .

وقال أبو عبيدة: معنى (خفتم) أي أيقنتم - فيكون المعنى إذا أيقنتم من عدم العدل بينهن فيقتصر على واحدة فقط [2] .

وعلى ذلك فالمراد بالخوف من عدم العدل أن يوقن الإنسان ويعلم من نفسه على اليقين عدم استطاعته العدل في المأكل والملبس والمشرب والمسكن بينهن فعند ذلك له عدم التعدد والاقتصار على واحدة.

ما المراد بالعدل؟

ويقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] .

ويقول الله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 129] .

وتفسير هاتين الآيتين: أنكم لن تستطيعوا أن تسووا بين الزوجات في المحبة القلبية لأن هذا أمر اضطراري لا اختياري فلا إثم فيه ولو

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 5/ 17.

(2) المرجع السابق ج 5 ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت