الصفحة 12 من 20

للخاطب أن ينظر من المرأة المخطوبة إلى ما يظهر غالبًا، وهذا هو الصحيح من المذهب عند الحنابلة.

قال في الإنصاف [1] : «وله النظر إلى ما يظهر غالبًا كالرقبة واليدين والقدمين منها، وهو المذهب» .

وجاء في المغني [2] : «قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعو إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك» .

قال أبو بكر: «لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة» .

وقيل: ينظر إلى الوجه فقط، صححها القاضي وابن عقيل وغيرهم.

وعنه: له النظر إلى الوجه والكفين فقط وقيل: له النظر إلى الرقبة والقدم والرأس والساق.

حجة القول:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أذن في النظر إلى المرأة من غير علمها، لمن أراد خطبتها، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالبًا فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك [3] .

القول الثالث: له النظر إلى جميع بدنها ما ظهر منه وما بطن، وبذلك قال داود، وابن حزم. جاء في المحلي [4] : «ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة، فله أن ينظر منها متغفلًا، وغير متغفل إلى ما بطن منها وما ظهر» .

حجة القول:

عموم الأحاديث المتقدمة، حيث أضاف النظر إلى المخطوبة على سبيل العموم ولو لم يرد جميع جسدها لخصص العضو المراد النظر إليه، فلما لم يخصص كانت الأحاديث على إطلاقها.

وأجيب: بأن هذا خطأ منابذ لأصول السنة والإجماع، كما ذكر النووي [5] رحمه الله.

وفي حديث جابر المتقدم ما يدل على أن المراد إباحة النظر إلى بعض البدن، حيث قال - صلى الله عليه وسلم: «فقدر أن يرى منها» . ومن نظر إلى وجه إنسان سمى ناظرًا إليه، ومن رآه وعليه أثوابه سمى رائيًا له [6] ، كما قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [7] .

وذكر البجائي [8] نقلًا عن ابن القطان قوله: «إن هذه الرواية عن أبي داود لم يرها عنه في كتب أصحابه، وإنما حكاها عنه أبو

(3) المرجع السابق.

(5) في شرحه على صحيح مسلم 9/ 210.

(6) انظر: المغني 6/ 553.

(7) المنافقون: آية 4.

(8) في كتابه «تحفة العروس وبهجة النفوس» ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت