المبحث الرابع
ضوابط النظر
كما سبق بيانه في حكمة التشريع، فإن الشريعة من أجل قيام حياة زوجية سعيدة مبنية على الوئام والوفاق، أباحت النظر للراغب في الزواج؛ لأن النكاح بعد تقديم النظر أدل على الألفة والموافقة الداعية إلى تحصيل المقاصد.
وحتى لا يتذرع أهل الفساد باتخاذ ذلك وسيلة للنظرة المنبعثة عن نية سيئة فينتج عن ذلك إيذاء الناس في أعراضهم- قيدت الشريعة هذا النظر بضوابط يمكن حصرها فيما يلي:
1 -أن لا يخلو بها عند النظر، فلابد أن يكون ذلك بحضور عدد من محارمه من النساء، أو أحد محارمها من الرجال؛ لأن الشرع لم يرد بغير النظر إليها، فتبقى الخلوة بها على التحريم، واجتماعه بها وحدها خلوة بالأجنبية، والخلوة بالأجنبية محرمة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» [1] .
2 -أن لا ينظر إليها نظرة تلذذ وشهوة، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله -في رواية صالح-: «ينظر إلى الوجه ولا يكون عن طريق اللذة» [2] .
(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم 9/ 330.
(2) انظر: المغني 6/ 553.