فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزويجها» [1] .
2 -ما رواه أبو حميد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته، وإن كانت لا تعلم» [2] .
وذهب المالكية إلى كراهة النظر إلى المخطوبة بدون إذن منها؛ مخافة من وقوع نظره على عورة.
جاء في شرح الخرشي على خليل [3] : «ويكره استغفالها لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ويقولون: نحن خطاب!» .
ولعل الأرجح -والله أعلم- ما ذهب إليه الجمهور لاستناده إلى نصوص جيدة السند، ولأن المرأة غالبًا تستحي من الإذن.
ولأن في ذلك تغريرًا، فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى، ولهذا استحب العلماء رحمهم الله أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة.
المبحث السابع
وصف المخطوبة للخاطب
على الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته بنفسه، وليس له أن يوكل رجلًا ينظر إليها ثم يصفها له.
ونقل عن المالكية القول بجواز ذلك، على أن لا يكون نظره إليها على وجه التلذذ وإلا منع من ذلك [4] .
فإذا لم يتيسر للرجل أن ينظر إلى المرأة بنفسه، أو نظر إلى وجهها وكفيها ولم يكتفِ بذلك- فله أن يرسل من يحل له نظرها ليتأملها ويصفها له ولو بما لا يحل له نظره، فيستفيد بالبعث ما لا يستفيد بالنظر، وهذا لمزيد الحاجة إليه مستثنى من حرمة وصف امرأةٍ امرأةً لرجل [5] .
وفي حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أم سليم إلى امرأة، وقال: «انظري إلى عرقوبها، وشمي معاطفها» [6] .
فاستدل بذلك على أنه يستحب للرجل إذا لم يتمكن من النظر أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره، ويكون ذلك قبل الخطبة [7] .
(1) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها 2/ 229. مستدرك الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(2) تقدم تخريجه.
(4) انظر: الشرح الصغير 1/ 376.
(5) انظر: نهاية المحتاج 6/ 183.
(6) تقدم تخريجه.
(7) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 211.