المبحث الخامس
مقدار النظر
الذي تدل عليه أقوال العلماء رحمهم الله أن هذا النظر إنما أبيح للضرورة، وما أبيح للضرورة فإنه يتقدر بقدرها، فإذا حصل بنظره حرم ما زاد عليها.
قال في نهاية المحتاج [1] : «وله تكرير نظره، ولو أكثر من ثلاث فيما يظهر، حتى يتبين له هيئتها، ومن ثم لو اكتفى بنظرة حرم ما زاد عليها؛ لأنه نظر أبيح لضرورة، فيتقدر بها، وسواء في ذلك أخاف الفتنة أم لا، كما قاله الإمام والروياني» .
وجاء في رد المحتار [2] : «وتقييد الاستثناء، أي قولهم: إلا لحاجة كخاطب، يفيد أنه لو اكتفى بالنظر إليها بمرة حرم الزائد؛ لأنه أبيح للضرورة فيتقيد بها» .
وفي الروض المربع [3] : و «يباح لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته- نظر ما يظهر غالبًا، كوجه ورقبة ويد وقدم ... مرارًا، أي يكرر النظر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صعّد النظر وصوّبه، ويتأمل المحاسن؛ لأن المقصود إنما يحصل بذلك» .