كيف عاش جيل العمالقة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتحوا أقطار الأرض وبطونهم خاوية، بثياب بالية تستر أجسادهم، وهم يرددون النداء الأبدي الخالد .. قول الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج، الآية: 41] .
خاضوا معركة بدر وهم صائمون .. دخلوا مكة فاتحين وهم صائمون أيضًا.
انتصار المسلمين يوم حطين كان في رمضان .. وكان الانتصار في عين جالوت في رمضان أيضًا.
لعل هذه الانتصارات العظيمة وهذه الفتوحات الكبيرة قاسمها المشترك أن المسلم في ساحات الجهاد وميادين البطولة .. إن كان خفيفًا خاوي البطن فهو إلى الأمام أسرع وحركته في الميدان أوسع وثقته بالله أكبر.
وأعداؤهم قد ثقلوا إلى الأرض بعد أن أوصلهم الشبع إلى التخمة .. وثقلت كروشهم .. وتبدلت عقولهم .. وعجزوا عن العطاء والمدافعة .. وكانوا إلى الاستسلام أسرع .. وإلى الارتماء بين حوافر الخيل أسرع وأسرع.