{وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ} . وهل من إسراف أشد من تجاوز حدود الله ومنهجه؟!
إن الشدة بعد الرخاء، والرخاء بعد الشدة، هما اللذان يكشفان عن معادن النفوس، وطبائع القلوب، ودرجة الغش فيها، والضعف، بل ودرجة الهلع والصبر، ودرجة الثقة بالله سبحانه وتعالى.
ومداولة الأيام وتعاقب الشدة والرخاء محل لا يخطيء، وميزان لا يظلم، والرخاء في هذا كالشدة.
وكم من نفوس تصبر في وقت الشدة، وتتحمل المشاق وتتماسك لكنها تتراخى في وقت الرخاء وتنحل.
والنفس المؤمنة الواعية هي التي تصبر في الضراء، ولا تستخفها السراء، وتتجه إلى الله في الحالين.
الغنى مع عدم الإسراف والتبذير، والفقر مع الصبر والتعفف، وتؤمن أن ما أصابها من الخير فبإذن الله، والفقر والغنى يصيب الإنسان بإذن الله ومراده. والمؤمن الحق يسلم بمراد الله في كل حال.
وهذا المال إما أن يقودنا إلى جنات النعيم أو يسوقنا إلى عذاب جهنم .. إما أن يكون حجة لك ويكون في ميزان أعمالك يوم العرض الكبير ويكون عاصمًا لك من النار .. وقد يكون حجة عليك يحرمك من نعيم الجنة ويؤدي بك إلى الهلاك.
قال الله تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء، الآية: 26] .