الصفحة 10 من 27

فقلت: وعندي جواب رابع: وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته، وربما كان فيه ضررك فمثلك كمثل طفل محموم يطلب الحلوى. والمدبر له أعلم بالمصالح كيف وقد قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [1] فلما بان الصواب للنفس في هذه الأجوبة زادت طمأنتها.

فقلت لها عندي جواب خامس: وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرك، ويحط من مرتبتك فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك ولو أنك طلبت ما يصلح آخرتك كان أولى لك، فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت لك.

فقالت: «لقد سرحت في رياض ما شرحت، فهمت [2] ، فهمت» [3] .

أختي المسلمة: إذا أدركتي ذلك فالزمي خصلتين تكوني بذلك قد طبقت صفة من الآداب والخصال الشرعية للدعاء وهو الصبر وضده الاستعجال والإلحاح الذي هو ضد اليأس والاستحسار.

ولكي تكون الإجابة حسنة موافقة يجب أن تكون الداعية منسلخة من الذنوب والآثام ويكون دعاؤها طيبًا طاهرًا لا يجر إلى إثم أو عصيان

(1) سورة البقرة، آية رقم (216) .

(2) فهمت: أي من الهيام.

(3) كتاب صيد الخاطر، 2/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت