الألفاظ والوصول إلى المطلوب بأقصر الطرق وأوجزها». وكان هذا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كيف لا وهو قد أوتي جوامع الكلم وملك نواصي الألفاظ والمعاني، تنساب الألفاظ من بين شفتيه الكريمتين انسيابًا فكأنما اختيرت اختيارًا وانتقيت انتقاء فيعيه من سمعه دون مشقة أو عسر وكان - صلى الله عليه وسلم - «ينفر من طول الكلام والالتواء فيه» [1] . كما صحَّ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان - صلى الله عليه وسلم - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك» [2] .
ففي البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل يقول دعوت فلم يستجب لي» [3] ، وفي صحيح مسلم عنه: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» قيل يا رسول الله: «وما الاستعجال» قال: «يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحر عند ذاك ويدع الدعاء» [4] ، أو الحكمة في منع الإجابة.
قال ابن الجوزي في هذا المقام حيث يخاطب نفسه فيعاتبها عتابًا
(1) كتاب دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، عبد الله حجاج.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه البخاري.
(4) رواه مسلم.