كما علمت آنفًا أن الدعاء عبادة فاعلمي أن تركه معصية فقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من لم يسأل الله يغضب عليه» [1] .
فلا يجوز لك التساهل في هذه الشعيرة النافعة في الدنيا والآخرة فإن قمت بها أحسن قيام عدت لك عبادة مثابة عليها أحسن ثواب مكفرة للذنب مزيلة للرين من على القلب لأنك حال دعائك تكونين مشتغلة بذكر الله وطاعته مؤدية لأمره مؤمنة بقوله وبإجابته كما في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ} [2] .
وأما في الدار الدنيا ففيها حصول ما تطلبين من الله فتشعرين بلذة حين الإجابة لا يعدلها لذة في هذه الدنيا ومتاعها. وتستبشرين عندما ترين ما سألت الله عيانًا أمامك تشعرين بغبطة عندما تدركين أن الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس لم يغفل عنك، وأنه مستمع لشكواك، ومطلبك، رحيم بك، مستجيب لك فيزداد إيمانك وتزداد محبتك لخالقك ويتعلق قلبك دومًا بالدعاء عندما تدركين أهميته وحاجة المسلمين والمسلمات له فهو والله كالماء للبذر وكالهواء النقي للبشر.
أختاه: ليكن لديك علم ودراية. كما أن الدعاء محمود فإن في
(1) رواه ابن ماجه.
(2) سورة البقرة، آية: 186.