الدنيا حلوة خضرة, وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعلمون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» [1] .
-اعلم يا أبي أن حقيقة الزهد ليس ترك الطيبات والانقطاع عن الناس بل الزهد هو كما قيل فيه: أن لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا بالاعتناء بها.
-أبي يرحمك الله ... إن الضرب في الأرض طلبا للرزق ليس كما يظنه بعضهم جمع الأموال الوفيرة مخافة الفقر، ولكن طلب الرزق هو الرضى بالقليل الذي يكفي ويسد حاجتك وحاجة من تعول فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه» [2] وفي الحديث الذي رواه عمرو بن عوف الأنصاري -رضي الله عنه- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها [3] فتهلككم كما أهلكتهم» [4] .
-واعلم يا أبي أن الله خلق الخلق، وقدر بينهم أقواتهم ومعايشهم وفضل بعضهم على بعض في الرزق والأولاد والأزواج ... ولهذا احذر يا أبي أن تمد عينيك إلى من هو أعلى منك وأفضل، فلربما كان مال الذي نظرت إلى ماله وعناه وبالا عليه وابتلاء من الله واختبارا له.
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) أي تتصارعون من أجلها فيحل بينكم الحقد والحسد والقطيعة.
(4) متفق عليه.