الصفحة 60 من 74

* أخي الحبيب -هداك الله-

يتساهل كثير من الناس في أمر إعفاء اللحية، مع العلم بأن الأدلة في وجوب إعفائها وتحريم حلقها، ووجوب قص الشارب كثيرة، ونورد منها ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب» ولهما أيضا «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحية» وفي رواية «أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحية» .

قال بعض العلماء [1] ورد هذا الأمر بألفاظ مختلفة عدها النووي -رحمه الله- فبلغت خمسا هي قوله: «أعفوا، أوفوا، أرخوا، أرجوا، وفروا» ، والأمر بهذا يفيد وجوب المأمور به، بحيث يثاب فاعله، ويعاقب تاركه، وليست هناك قرينة تصرفه إلى الندب، ومنه يعلم أن حلق اللحية مخالفة صريحة لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ انتهى ـ وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية -رحمه الله-: يحرم حلق اللحية. وقال القرطبي: لا يجوز حلقها أو نتفها ولا قصها.

قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا [2] مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [سورة النساء الآية: 65] .

(1) كتاب ففروا إلى الله (أبي ذر القلموني ص 226) .

(2) أي: ضيقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت