أخي الحبيب -هداك الله- مما لا يخفى عليك ظاهرة السفر خارج بلدنا هذا (مهبط الوحي) ، وخصوصا في العطلات الصيفية ... وقبل الدخول في هذا الباب أود أن أذكرك بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال: «عليك بتقوى الله, والتكبير على كل شرف» [1] فلما ولى الرجل قال: «اللهم اطو له البعد وهون عليه السفر» [2] .
* والشاهد هنا هو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «عليك بتقوى الله» فأول وصية للمسافر هي العمل على تحقيق التقوى.
أخي الحبيب لا شك أن بعضنا وبعض بني جلدتنا قد افتتن بالحضارة الغربية وما وصلت إليه من التطور التقني، فتجده يخصص شهرا أو شهرين في السنة، يقضيها في إحدى البلدان الأوروبية أو غيرها، وإذا عاد من هذه البلاد تجده خبيرا ودليلا في شوارعها وأسواقها وحدائقها، ناهيك عن أماكن اللهو فيها، وإذا تحدث عن هذه البلاد سرد لك تفصيلا عن التطور العلمي فيها، وحضاراتها وصناعاتها، وإذا سألته عن أهل هذه البلاد وصفاتهم فسيقول لك: الصراحة والأمانة، وقد يردد عبارة:"هنا مسلمون بلا إسلام وهناك إسلام بلا مسلمين"لا والله هنا الإسلام والمسلمون وهناك الكفر والكافرون.
(1) أي: كل علو ومرتفع.
(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن.