وأما من سخط ولم يرض بقضاء الله وقدره فقد ضل عن الطريق السويّ ولم يهتد وله السخط ولقد تعجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أمر المؤمن فعن أبي يحيى صهيب بن سنان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» [1] .
الصبر الثاني: صبر على الأعمال الصالحة والعبادات:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} . [سورة البقرة الآية: 51] . وقال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} . [سورة البقرة الآية: 45] .
يرشد الله تعالى عباده إلى صلاحهم والطرق الموصلة إلى ذلك، فأمرهم بالاستعانة بالصبر والصلاة على نوائب الدهر، ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يصلي إذا حزَّ به أمر ما .. والصبر والصلاة سمة من سمات المؤمنين الخاشعين، فمثلا"الصلاة"تجدها ثقيلة وكبيرة إلا على المؤمنين الخشع، وذلك لأنهم أيقنوا بالمعاد وبالجزاء والحساب، ولذلك سهل عليهم أداء الطاعات والعبادات قال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} . [سورة الشورى الآية: 43] .
(1) رواه مسلم.