كم يتعرض الواحد منا في هذه الدنيا للأخطار، وكم يواجه من أسباب الهلاك المحقق ولكنه لا يعتبر ولا يتعظ، وكم يرى من حوادث السيارات ما تتفطر له الأكباد، وتتألم له القلوب، فيظل في غروره تائهًا، وفي بيدات الغواية والضلالة هائمًا، وقد حصل له كل هذا البعد عن الرحمن، ومقارفة العصيان، والاستمرار في الطغيان؛ لأنه نسي الله تعالى والدار الآخرة، فكان الذي كان، نسي الله، فأنساه الله نفسه:
{نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] .
حتى إذا جاءت لحظة الوداع فإذا بالعمر ينقضي، ويفوت المراد ... ويشخص البصر، ويسكن الصوت ...
يا لله:
كان يعالج أشد الشدائد.
أدرج في الكفن، وحُمل إلى بيت العفن.
وبلغت الروح التراقي، ولم يعرف الراقي من الساقي، ولم يدر عن الرحيل ما يلاقي.
فقفل القوم بعدنا الأقفال، وبضعوا البضاعة، ونسوا ذكرنا بعد ساعة، وبقينا هناك إلى أن تقوم الساعة، لا نجد وزرًا [1] ولا معاذًا: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 20] .
فسبحان الله:
أنلهو وأيامنا تذهب ... ونلعب والموت لا يلعب
(1) الوزر: الملجأ.