فدمعت عيناه، ثم قال:
يا أخي إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهى ذلك إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل يوم مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو، والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاضٍ من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك، وما أعلم أحدًا أشد تضييعًا مني لذلك، ثم قام وتركني» [1] .
أكثر من الدعاء واللجوء إلى الله - تعالى - ولا تملّ:
المنكسر بين يدي ربه، يدعوه ويناجيه، ويسأله التثبيت والتسديد، ويسأله إصلاح قلبه، وأن يصرف عنه الغضب والحقد والحسد وسوء الظن بالمسلمين.
ويسأله كذلك ويدعوه بخشوع وتعظيم أن يصرف عنه فتنة الدنيا، وشهواتها وشبهاتها، ويجعله من أهل الدار الآخرة، وممن يعمل لآخرته وكأنه يموت الساعة.
ذاك - والله - القلب الحي المنيب، الذي إن استحضر أسباب الإجابة نال بلجوئه إلى ربه سعادة الدنيا والآخرة، كيف لا وقد أثنى الله - تبارك وتعالى - على عباد هذا دعاؤهم:
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] .
نعم يدعون ربهم أن يرزقهم من أزواجهم وأولادهم قرة أعين، أي
(1) اقتضاء القول العمل ص 111.