من يعمل بطاعتك، فتقر به العين في الدنيا والآخرة، كما قال الحسن - عليه رحمة الله: «وأي شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وولده يطيعون الله، والله ما طلب القوم إلا أن يطاع الله، فتقر أعينهم» [1] ، ويدعون ربهم كذلك أن يجعلهم أئمة يقتدي بهم في العلم والتقوى ولقد كان جزاء هؤلاء الملتجئين إلى ربهم عظيمًا، جد عظيم: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} [الفرقان: 75] .
وبعد:
فتلك كانت كلمات موجزة، ولمحات خاطفة، قصدت منها دعوة نفسي وإخواني إلى التجافي عن دار الغرور - وقد علمنا سرعة زوالها وفنائها - والتشمير إلى دار السرور والحبور - وقد علمنا بقاءها وخلودها.
وإن الشقي ثم الشقي - والله - من يعلم أنه قد يموت الساعة، ثم لا يعمل للدار الآخرة، فنسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله، ونعوذ به - جل جلاله - من أن نكون من أهل هذه الآية: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، والله تعاليت أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أخوك
عبد الحميد بن عبد الرحمن
(1) عن «زاد المسير» لابن الجوزي (6/ 30) .