إلى الدار الآخرة الباقية الخالدة.
وإن قصص السلف في هذا المضمار لتنبئ المسلم الواعي بما يجب أن يكون عليه من قصر الأمل، فقد حكي أن امرأة حبيب أبي محمد قالت: كان يقول لي - تعني أبا محمد: إن مت اليوم فأرسلي إلى فلان يغسلني ويفعل كذا وكذا، واصنعي كذا وكذا، فقيل لها: أُري رؤيا؟ قالت: هكذا يقول كل يوم.
وعن إبراهيم بن سبط: قال لي أبو زرعة: لأقولن لك قولًا ما قلته لأحد سواك: ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة، فحدثتني نفسي أن أرجع إليه!
وقيل لبعضهم: ألا تغسل قميصك؟ قال: الأمر أعجل من ذلك!
وقال محمد بن أبي توبة: أقام معروف الصلاة ثم قال لي: تقدم، فقلت: إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها، فقال معروف: أنت تحدث نفسك أنك تصلي صلاة أخرى، نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير العمل.
* ذكر هذا كله ابن قدامة - رحمه الله - في مختصر منهاج القاصدين. وهكذا يتبين لنا من هذه الحقيقة الهامة أن الحذر من طول الأمل والاغترار بالدنيا له أثر كبير في إجادة العمل للآخرة، حيث يدعو صاحبه لأن يقدر أنه يموت اليوم، فيستعد استعداد ميت، فإذا أمسى شكر الله - تعالى - على السلامة، وقدّر أنه يموت تلك الليلة، فيبادر إلى العمل.
أن تعلم أن ما مضى من حياتك لن يعود ولن يعوض: