الصفحة 16 من 24

رحمه الله: «أربع من علم الشقاء: قسوة القلب، وجمود العين، وطول الأمل، والحرص على الدنيا» .

وتأملْ - أيها الأخ المبارك - ما وصف الله - تعالى - به اليهود والمشركين بقوله: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 96] .

يقول صاحب الظلال - رحمه الله - تعليقًا على الآية الكريمة: « ... ولكنها خصلة أخرى في يهود، خصلة يصورها القرآن صورة تفيض بالزراية، وتنضح بالتحقير والمهانة: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} ... أية حياة، لا يهم أن تكون حياة كريمة، ولا حياة مميزة على الإطلاق! حياة فقط! حياة بهذا التنكير والتحقير! حياة ديدان أو حشرات! حياة والسلام!

إنها يهود، في ماضيها وحاضرها ومستقبلها سواء. وما ترفع رأسها إلا حين تغيب المطرقة، فإذا وجدت المطرقة نكست، وعنت الجباه جبنًا وحرصًا على الحياة ... أي حياة!

{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} يود أحدهم لو يعمر ألف سنة. ذلك أنهم لا يرجون لقاء الله، ولا يحسون أن لهم حياة غير هذه الحياة. وما أقصر الحياة الدنيا، وما أضيقها حين تحس النفس الإنسانية أنها لا تتصل بحياة سواها، ولا تطمع في غير أنفاس وساعات على الأرض معدودة ... ».

ولا شك أن العبد إذا أنعم النظر بصدق في هذه الصفة المرذولة، والخصلة القبيحة التي اتصف بها اليهود والمشركون، وتدبر الآية الكريمة فسوف يقوده ذلك إلى قصر الأمل والزهد في الدنيا الفانية، والتسابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت