الصفحة 18 من 24

فإن كل يوم يمضي، وكل ساعة تنقضي لا يمكن لواحد منا أن يستعيدها، ولا يمكن له كذلك تعويضها، ولذا قال الحسن البصري - عليه رحمة الله:

«ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة» .

ورحم الله الشاعر حين يصور لنا كيف يمضي العمر، وتذهب أيامه ولياليه بلا رجعة، ولا أمل في رجعة، فيقول:

وما المرء إلا راكب ظهر عمره ... على سفر يفنيه باليوم والشهر

يبيت ويضحي كل يوم وليلة ... بعيدًا عن الدنيا قريبًا إلى القبر [1]

فإذا علمت - أيها الأخ الكريم - بأن ما مضى من الحياة لن يعود ولن يعوض أفلا يدعوك ذلك ويدعوني أن نقضي هذه الحياة القصيرة في طاعة الله، امتثالًا لأمر ربنا الذي يقول: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] .

ثم ألا يكون لنا عبرة بمرور الأيام؟!!

نعم أما ينبغي لنا أن نتخذ من مرور الأيام والليالي عبرة لأنفسنا؟ أو لست ترى وأرى كيف يبلي الليل والنهار كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويشيبان الصغار. ويفنيان الكبار:

أشاب الصغير وأفنى الكبيـ ... ر كرُّ الغداة ومر العشي

إذا ليلة أهرمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي

(1) عن «الوقت في حياة المسلم» للأستاذ يوسف القرضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت