ورحم الله القائل:
بادر شبابك أن يهرما ... وصحة جسمك أن يسقما
وأيام عيشك قبل الممات ... فما دهر من عاش أن يسلما
ووقت فراغك بادر به ... ليالي شغلك في بعض ما
وقدم فكل امرئ قادم ... على بعض ما كان قد قدما [1]
-وإن الواحد منا إذ تأمل أحوال السلف في قضاء الأوقات في طاعة ربهم وجد من ذلك ما تعجز عن سرده عشرات الصفحات، فهذا عبد الله بن المبارك (التابعي الجليل) يحدث عن سعيد بن سالم أنه قال:
نزل روح بن زنباع [2] منزلًا بين مكة والمدينة في يوم صائف وقرّب غداءه، فانحط راع من جبل، فقال: يا راعي هلم إلى الغداء. قال: إني صائم. قال روح: أو تصوم في هذا الحر الشديد؟ قال: فقال الراعي: أفأدع أيامي تذهب باطلًا، فأنشأ روح يقول:
لقد ضننت بأيامك يا راع ... إذْ جاد بها رَوْحُ بن زنباع [3]
وهذا محمد بن أشكاب الصفار، يحدث عن رجل من أهل داود الطائي [4] ، قال: قلت له:
«يا أبا سليمان، قد عرفت الرحم بيننا وبينك فأوصني، قال:
(1) اقتضاء القول العمل ص 102.
(2) هو الأمير الشريف، أبو زرعة الجذامي الفلسطيني، قيل: كان إذا خرج من الحمام أعتق رقبة، وهو صدوق، وليس له في الكتب الستة شيء، وحديثه قليل، توفي سنة 84 هـ.
(3) اقتضاء القول العمل ص 108.
(4) هو داود بن نصير الطائي الكوفي، مناقبه كثيرة، كان رأسًا في العلم والعمل، ولم يسمع بمثل جنازته لمَا مات، ووفاته سنة 162 هـ، وقيل: 165 هـ.