أحدنا في الصلاة فليربط قلبه وجوراحه بها خضوعًا وخشوعًا حتى يتلذذ بها وتكون همه وقرة عينه كحال نبيه - صلى الله عليه وسلم -. يقول عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسمعت لصدره أزيزًا كأزيز المرجل من البكاء» [1] .
وأصل تفرق القلب من حب الدنيا الذي هو أساس كل نقصان، ومنبع كل فساد وخذلان، فليعلم الإنسان أنه في صلاته يناجي ربه، والمناجي مع الغفلة والإِعراض حقيق بأن يؤدب. وليذكر خطر المقام بين يدي الله تعالى في الآخرة وموقف الحاجات، وسرعة انتقاله عن الأحباب، ووداعه للأهل والأصحاب، وإيداعه في ظلم التراب، فكيف يغفل عن آخرته من هذه عاقبة عيشته.
قال بعضهم: إن العبد ليسجد السجدة عنده أنه تقرب بها إلى الله تعالى، ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينته لهلكوا، فكيف ذاك؟ قال: يكون ساجدًا عند الله وقلبه مصغ إلى الهوى ومشاهد إلى باطل قد استولى عليه، فنسأل الله تعالى أن يوفقنا، ويختم لنا بخير، ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا كذا روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي رواية: «لا صلاة لمن يطع الصلاة» [2] ، وطاعة الصلاة أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر.
(1) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في السنن.
(2) البركة في فضل السعي والحركة لأبي عبد الله الوصابي: (ص 76) .