* وآخر هذه الهمسات تحتاج إلى تعقل وأخذ الأمر بعزم وجدٍّ ذلك أن التهاون والكسل بتركها (كفر) ! على القول الصحيح من قولي العلماء حتى إن كان تاركها تهاونًا لم يجحد وجوبها إِذْ لو كان جاحدًا لوجوبها كفر بإِجماع المسلمين، يقول الشيخ الدكتور صالح الفوزان في من ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا: (كَفَر على الصحيح من قولي العلماء بل هو الصواب الذي تدل عليه الأدلة كحديث: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» [1] ، وغيره من الأدلة) . ثم يقول أيضًا: (وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها ليفتضح حتى يصلي، ولا ينبغي السلام عليه، ولا إِجابة دعوته حتى يتوب ويقيم الصلاة، لأن الصلاة عمود الدين، وهي الفارقة بين المسلم والكافر فمهما عمل العبد من الأعمال فإنه لا ينفعه ما دام مضيعًا للصلاة. نسأل الله العافية) [2] .
وللتهاون بها صور كثيرة، منها: تأخيرها عن وقتها لسبب غير مشروع، وعدم الطمأنينة فيها ونقرها، وترك صلاة الجماعة، والتكاسل في القيام لها، والانشغال عنها بأي عمل، واعتبارها عملًا مفضولًا وعدم تعظيمها، والتفريط بالإِتيان بأركانها، وواجباتها على الوجه المشروع، فهذا ونحوه مما يُعدُّ تهاونًا بالصلاة .. والتهاون بالصلاة كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه وسيلة تؤدي إلى الخروج من الدين .. ولذا توعد الله تعالى المتهاونين في الصلاة بأشد العذاب إِن لم يتوبوا إلى ربهم، قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ
(1) رواه مسلم.
(2) من كتابه: «الملخص الفقهي» : (ص 68، 69) .