فيها، وإن لم يشعر به، أو لخلل في أساسها وهو الإيمان.
هذه حال المؤمن في الطاعات، فما عسى أن تكون حاله في المعاصي؟ وقد قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} [الأعراف: 201، 202] .
فالمؤمن يتصارع إيمانه وهواه؛ فقد يطيف به الشيطان فيغفله عن قوة إيمانه، فيغلبه هواه فيصرعه، وهو - حال مباشرة المعصية - ينازع نفسه، فلا تصفو له لذتها، ثم لا يكاد جنبه يقع على لأرض، حتى يتذكر فيستعيد قوة إيمانه فيثب يعض أنامله أسفًا وحزنًا على غفلته التي أعان بها عدوه على نفسه، عازمًا على أن لا يعود لمثل تلك الغفلة.
وأما إخوان الشياطين، فتمدهم الشياطين في الغي فيمتدون فيه ويمنونهم الأماني فيقنعون!
فمن الأماني [1] أن يقول:
(1) وكلها أماني باطلة، يسوغ بها الشيطان للعبد ارتكاب الذنوب، ومواقعة المعاصي.
فعلى المسلم الحذر من ذلك، متخذا قول الله سبحانه: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [الأنعام: 142] أصلًا يرد به كل وساوس الشيطان وتلبيساته ومصايده.