الصفحة 20 من 52

النقي [1] .

كلمة أخيرة:

إن العقل - مهما اتسع وتعاظم - يتيه في صحراء الأوهام إذا خرج عن مجاله إلى علام الغيب ... فالعقل يتحدد دوره في فهم النص وإدراك معناه، والتسليم المطلق له، ثم السير على هداه، أما أن يكون ندًا للوحي فهذا من الاستكبار البشري الذي يخيل لأصحابه أنهم يستطيعون بعقولهم الكلية اقتحام مجاهل الغيوب، على حين يقف العقل عاجزا أمام بعض معضلات الحياة الدنيا [2] .

فالعقل نعمة من الله عز وجل، وهذه النعمة كغيرها من النعم الواجب على الإنسان أن يشكر الله تعالى عليها، وشكر هذه النعمة يكون بطاعة الله، واستعمال العقل في التمييز بين الحلال والحرام والتفكر في نعم الله الأخرى وفي مخلوقاته وأن يكون في ذلك كله مضبوطا بالكتاب والسنة سائرا في طريقهما لا أن يكون ضابطا لهما أو حاكما عليهما، وإلا فقد اتخذناه إلها من دون الله عز وجل.

-كما أن دعوى أن العقل في إمكانه الاستقلال بهداية الإنسان إلى ما يصلحه ويسعده، دعوى باطلة ساقطة لا وزن لها ولا واقع، وذلك لأننا رأينا الكثير من الأمم والشعوب لما فقدت هداية الوحي الإلهي لم تغن عنها هداية العقول شيئا، فضلت وهلكت، ومما قاله

(1) كتاب العقلانية هداية أم غواية ص (61 - 62) بتصرف.

(2) من رسالة: من يملك حق الاجتهاد لسلمان العودة ص (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت