القرآن في هذا الموضوع قوله تعالى في سورة الأحقاف: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [1] .
وذلك لأن العقول لا تهدي إلى معرفة كل ما ينفع الإنسان في حياتيه ليأخذ به، ولا إلى معرفة كل ما يضر الإنسان في حياتيه ليتجنبه وينجو مما يضره إلا في ضوء الشرع الإلهي ونور وحيه؛ لأن العقول لا تعدو كونها آلة إدراك كحاسة العين التي هي آلة إبصار. والعين قطعا لا تبصر ومهما كانت سليمة وقويه إلا في الضوء والنور، ولا يمكنها أن ترى وتبصر في الظلام أبدا. وفي أي حال من الأحوال العقل مثل العين سواء بسواء؛ كما أن العين لا تبصر إلا في الضوء والنور، فإن العقل لا يدرك إلا على ضوء الشرع الإلهي ونور وحيه تعالى إلى أنبيائه ورسله. ومن رأى غير هذا فإنه يغالط نفسه ويكابر في شيء من الخطأ والضلال المكابرة فيه؛ لكونه من المحسوس المشاهد [2] .
-إن من أخطر المسائل التي تطرح على ساحة الفكر الإسلامي اليوم قضية حرية الفكر أو الرأي، إذ يطرحها عملاء الغزو الفكري في الداخل يحملون أسماء إسلامية، والذي تشربوا السم الذي بثه الغزو
(1) سور الأحقاف (26) .
(2) عقيدة المؤمن للشيخ أبي بكر الجزائري ص (28 - 29) .