فمصيره ومصيرنا الهلاك والغرق. جنبنا الله الخطأ والزلل واتباع الهوى وجعلنا ممن يخافون مقام ربهم، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [1] .
-سئل الشيخ ابن عثيمين عن قول الإنسان: «أنا حر» .
فأجاب بقوله: إذا قال ذلك رجل حر وأراد أنه حر من رق الخلق، فنعم هو حر من رق الخلق، وأما إن أراد أنه حر من رق العبودية لله - عز وجل - فقد أساء في فهم العبودية، ولم يعرف معنى الحرية، لأن العبودية لغير الله، هي الرق، أما عبودية المرء لربه - عز وجل - فهي الحرية، فإنه إن لم يذل الله ذلك لغير الله، فيكون هذا خادعا نفسه إذا قال: إنه حر يعنى أنه متجرد من طاعة الله ولن يقوم بها [2] .
وسئل الشيخ أيضا: عن قول العاصي عند الإنكار عليه: «أنا حر في تصرفاتي» .
فأجاب بقوله: هذا خطأ، نقول لست حرا في معصية الله، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوى [3] .
ليس ثمة عقيدة تقوم على احترام العقل الإنساني وتعتز به وتعتمد
(1) النازعات (40 - 41) .
(2) مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين الجزء الثالث ص (128) .
(3) مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين الجزء الثالث ص (128) .