الصفحة 12 من 52

يجوز لأحد أن ينال منها.

وقد بين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذه شبهة فاسدة وحجة داحضة، كما بين أن ترك هذا الصنف من الناس يفعل ما يشاء فيه هلاكنا وهلاكهم، كما أن الأخذ على أيديهم فيه نجاتنا ونجاتهم وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» [1] .

وقد رواه البغوي بسنده عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر: يا أيها الناس خذوا على أيدي سفهائكم، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن قوما ركبوا البحر في سفينة، فاقتسموها فأصاب كل واحد مكانا، فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه، فقالوا: ما تصنع؟ قال: مكاني أصنع به ما شئت، فإن أخذوا على يديه، نجوا ونجا وإن تركوه غرق وغرقوا» ، فخذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا: رواه البغوي في شرح السنة.

فقول الرجل المذكور في الحديث: «مكاني أصنع به ما شئت» هو نفس قول أهل الأهواء والمنكرات: «أنا حر» . وقول العامة: «كل واحد حر» . وقد وصف الصحابي الجليل النعمان بن بشير من يقول ذلك بأنه سفيه، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخذ على يديه وإلا

(1) رواه البخاري والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت