عليه في ترسيخها كالعقيدة الإسلامية وليس ثمة كتاب أطلق سراح العقل وغالى بقيمته وكرامته كالقرآن الكريم كتاب الإسلام بل إن القرآن ليكثر من استثارة العقل ليؤدي دوره الذي خلقه الله له.
ولذلك نجد عبارات {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 73] و {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد: 3] و {لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 98] ، ونحوها تتكرر عشرات المرات في السياق القرآني لتؤكد النهج القرآني الفريد في الدعوة إلى الإيمان وقيامه على احترام العقل [1] .
ولسنا في حاجة للتأكيد على أن الإسلام أمر بالتفكر، وإعمال العقل، وعدم تلقي النصوص ببلاهة وغباء أو إعراض وتجاهل، بل أمرنا أن نستقبلها بحواسنا كلها، متدبرين معتبرين، ولقد وصف الله عز وجل عباده بأنهم: {إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان: 73] ، بل يكبون عليها سامعين مبصرين بآذان واعية، وعيون راعية، منتفعين بها، كما حثنا على الادكار والاعتبار: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .
ومعلوم أيضا أن المسلم لا يكون مكلفا بأحكام الإسلام، ولا يقع عليه حساب ولا عذاب إلا إذا كان عاقلا مختارا، لذا جاءت النصوص بإسقاط التكليف عن المجنون والصبي، وعمن غاب عقله لعارض كالنوم أو الإغماء أو النسيان، فقد أخرج أحمد وأصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: «رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل»
(1) منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير ص (29) لفهد الرومي.